السيد محمد باقر الحكيم
303
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
وقد قيل لابن عباس : « ما أراد إلى ذلك ؟ قال : أراد ألاّ يحرج أمته » ( 1 ) . وقد روى الصدوق في علل الأحكام بسند معتبر عن أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) قال : « إن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) صلى الظهر والعصر في مكان واحد من غير علة ولا سبب ، فقال له عمر - وكان أجرأ القوم عليه - : أحدث في الصلاة شيء ؟ قال : لا ، ولكن أردت أن أوسع على أمتي » ( 2 ) . ولكن الملاحظ أن أبناء الجماعة الصالحة يكادون يلتزمون بالجمع بين الصلاتين ، حيث أخذوا بهذه الرخصة مع أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) كانوا يفرّقون بين الصلوات بشكل عام ، كما تشير إلى ذلك النصوص ( 3 ) . وإنما كان الجمع رخصة . السادس : الالتزام بمسح الرأس والرجلين معاً في الوضوء للصلاة ، على
--> ( 1 ) التاج الجامع للأصول 1 : 148 ، والخمسة هم البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، وابن داود ، والنسائي . ( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 161 ، ح 2 . ( 3 ) هذا الموضوع يحتاج إلى دراسة ، فإن الرخصة لا شك فيها ، وعمل النبي والأئمة صلوات اللّه وسلامه عليهم العام هو التفريق ، فلماذا هذا الالتزام بالجمع ؟ ولا شك أن الجمع أيسر ولا سيما إذا أخذنا بنظر الاعتبار الظروف الاجتماعية المعاصرة وطبيعة الاعمال وتركيبة المدن والمجتمعات ، فهل كان الالتزام بهذا اليسر يعبر عن منهج أراد منه أهل البيت أن يضعوه لمستقبل الحياة الانسانية ، أم أن هذا الالتزام يعبر عن ظروف اجتماعية وسياسية عاشها اتباع أهل البيت في التاريخ الاسلامي جعلتهم يخففون من أدائهم للصلاة ؟ على أن هناك رواية معتبرة السند قد يفهم منها أن المقصود من الجمع هو الاتيان بالصلاتين في وقت الفضيلة لأحدهما ، ولكن بدون نافلة وتطوع بينهما ، أما إذا تطوع بينهما فلا جمع : « الجمع بين الصلاتين إذا لم يكن بينهما تطوع ، فإذا كان بينهما تطوع فلا جمع » . وسائل الشيعة 3 : 163 ، ح 3 . وعند ذلك تكون الممارسة العامة للمتفقهين من أبناء الجماعة الصالحة هي التفريق ; لأنهم يتطوعون عادة بين الصلاتين خصوصاً في المغرب والعشاء . وعلى أي حال فالمفروض أن يتوجه أبناء الجماعة الصالحة إلى هذه السنة النبوية المستحبة والأدب الرسالي المطلوب .